السرخسي

182

المبسوط

يتناهى ثم في ظاهر الرواية المعتبر في ذلك حال الزوج في اليسار والاعسار في ذلك قال الله تعالى على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وقال الله تعالى لينفق ذو سعة من سعته الآية بين ان التكليف بحسب الوسع وان النفقة على الرجال بحسب حالهم وذكر الخصاف رحمه الله تعالى في كتابه ان المعتبر حالهما جميعا حتى إذا كانا موسرين فلها نفقة الموسرين وان كانت هي معسرة تحت زوج موسر تستوجب عليه دون ما تستوجب إذا كانت موسرة لأن الظاهر أن دون ذلك يكفيها وان كانت موسرة والزوج معسرا تستوجب عليه فوق ما تستوجب إذا كانت معسره لتحصل كفايتها بذلك وفي ظاهر الرواية يقول لما زوجت نفسها من معسر فقد رضيت بنفقة المعسرين فلا تستوجب على الزوج الا بحسب حاله ثم ليس في النفقة تقدير عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يقدر كل يوم بمدين على الموسر وبمد ونصف على وسط الحال وبمد على المعسر وهذا ليس بقوى فان المقصود الكفاية وذلك مما تختلف فيه طباع الناس وأحوالهم من الشباب والهرم ويختلف باختلاف الأوقات أيضا ففي التقدير بمقدار اضرار بأحدهما والذي قال في الكتاب إن كان معسرا فرض لها من النفقة كل شهر أربعة دراهم أو خمسة ولخادمها عليه ثلاثة دراهم أو أقل من ذلك أو أكثر فليس هذا بتقدير لازم لان هذا يختلف باختلاف الأسعار في الغلاء والرخص واختلاف المواضع واختلاف الأوقات فلا معتبر بالتقدير بالدراهم في ذلك وإنما ذكر هذا بناء على ما شاهد في ذلك الوقت والذي يحق على القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف فيما يفرض في كل وقت ومكان وكما يفرض لها من قدر الكفاية من الطعام فكذلك من الادام لان الخبز لا يتناول الا مأدوما عادة وجاء في تأويل قوله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم ان أعلى ما يطعم الرجل أهله الخبز واللحم وأوسط ما يطعم الرجل أهله الخبز والزيت وأدنى ما يطعم الرجل أهله الخبز واللبن وأما الدهن فلانه لا يستغنى عنه خصوصا في ديار الحر فهو من أصل الحوائج كالخبز ( قال ) فإن لم يكن لها خادم لم تفرض نفقة الخادم عليه وعن زفر رحمه الله تعالى أنه يفرض لخادم واحد لان على الزوج أن يقوم بمصالح طعامها وحوائجها فإذا لم يفعل ذلك أعطاها نفقة خادم ثم تقوم هي بذلك بنفسها أو تتخذ خادما فاما في ظاهر الرواية استحقاقها نفقة الخادم باعتبار ملك الخادم فإذا لم يكن لها خادم لا تستوجب نفقة الخادم كالغازي إذا كان راجلا لا يستحق سهم الفارس وان أظهر غنا الفارس في القتال ( قال ) والكسوة على المعسر في